العلامة الحلي

336

منتهى المطلب ( ط . ج )

وعن صفوان بن أميّة أنّه خرج مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يوم خيبر وهو على شركه ، وأسهم له « 1 » . الرابع : يشترط أن يكون المستعان به من المشركين في الحرب حسن الرأي في المسلمين مأمون الضرر ، ولو لم يكن مأمونا ، لم يجز الاستعانة به إجماعا ؛ لأنّا منعنا الاستعانة بغير المأمون من المسلمين ، كالمخذّل والمرجف ، فالكافر أولى ، أمّا إذا كان مأمونا ، فإنّه تجوز الاستعانة به - على ما قلناه أوّلا - خلافا لأحمد . احتجّ على عدم جواز الاستعانة مطلقا : بما روت عائشة ، قالت : خرج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى بدر ، حتّى إذا كان بحرّة الوبرة « 2 » ، أدركه رجل من المشركين كان يذكر منه جرأة ونجدة ، فسر المسلمون به فقال : يا رسول اللّه جئت لأتّبعك وأصيب معك ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « أتؤمن باللّه ورسوله ؟ » قال : لا ، قال : « فارجع ، فلن نستعين بمشرك » قالت : ثمّ مضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، حتّى إذا كان بالبيداء ، أدركه ذلك الرجل ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « أتؤمن باللّه ورسوله ؟ » قال : نعم ، قال : « فانطلق » « 3 » . وعن عبد الرحمن بن خبيب ، قال : أتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله - وهو يريد غزوة - أنا ورجل من قومي ولم نسلم ، فقلنا : نستحي أن يشهد قومنا مشهدا

--> ( 1 ) المغني 10 : 446 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 499 . ( 2 ) في النسخ : الوبر ، وما أثبتناه من بعض المصادر . وقد تقدّم الحديث في ص 73 . والحرّة أرض ذات حجارة سود نخرة كأنّها أحرقت بالنار . الصحاح 2 : 626 . قال الحمويّ : الوبرة : بثلاث فتحات ، وقد سكّن بعضهم الباء ، وهي على ثلاثة أميال من المدينة . وقال : الوبرة : قرية على عين ماء تخرّ من جبل آرة ، وهي قرية ذات نخيل من أعراض المدينة . معجم البلدان 2 : 25 وج 5 : 359 . ( 3 ) صحيح مسلم 3 : 1449 الحديث 1817 ، سنن الترمذيّ 4 : 127 الحديث 1558 ، مسند أحمد 6 : 67 ، سنن البيهقيّ 9 : 36 ، كنز العمّال 4 : 436 الحديث 11293 ، المصنّف لابن أبي شيبة 7 : 661 الحديث 4 .